قصة البحار المصري : الجزء الثاني
...فيها سواي أنا وحدي الذي أقف الآن إلى جانبك، وحملتني أمواج البحر الأخضر العظيم إلى هذه الجزيرة».
فتحنن عليه الثعبان وقال له: «لا تخف أيها الصغير لا تخف ولا يغلبك اليأس، فإذا كنت قد أتيت إليَّ فإن الله هو الذي أبقى على حياتك وحملك إلى هذه الجزيرة التي لا ينقصها شيء بل يوجد فيها كل شيء حسن، وستقضي هنا شهرًا بعد شهر حتى تنتهي أربعة أشهر، ثم ترد إلينا سفينة من بلادِكَ تعرف بحارتها وتعود معهم حيث تموت وتدفن في بلدك».
وأنس به الثعبان وأقبل إليه يحدثه عن ماضيه حتى يسري عنه فقال له: «لقد نزل بي مثل ما نزل بك؛ فقد كنت أسكن أنا وأخوتي وأولادي هنا في هذه الجزيرة وكنا جميعًا ٧٢ ثعبانًا غير بنت جاءتنا علي سبيل الصدفة، فنزل علينا نجم فاحترق الجميع وذهبوا، وكنت وقت أن احترقوا بعيدًا عنهم ولم أكن بينهم، وعندما عدت ورأيتهم كومة من الجثث أوشكت أن أموت جزعًا عليهم».
ثم قال الثعبان للبحار: «إذا كنت شجاعًا قادرًا على ضبط شوقك فإنك سوف تضم أولادك إلى صدرك وتقبل زوجتك وترى بيتك وهو خير ما تحب، وسوف تصل إلى وطنك وتعيش بين إخوانك».
فقال البحار: «وهنا انبطحت على وجهي ولمست الأرض أمامه وقلت له: سأخبر الملك عن قوتك وعظمتك، وسأعرفه عن مقدارك، وسأجعله يرسل إليك الطيوب والتوابل والمر والعود والبخور وسائر ما يتقرب به إلى الآلهة، وسأخبرهم عما حدث لي وما رأيت من قوتك، وسوف يحمدونك أمام جميع قضاة البلاد، وسأضحي لك بالثيران والأوز وأرسل إليك بالسفن التي تحمل أحسن ما في مصر كما يجب أن نعمل لإله يحب الناس ويعيش في جزيرة لا يعرفها الناس».
ولكن الثعبان استغرق في الضحك وقال له: «ألا ترى هنا أشياء البخور؟ ألست أنا هنا رب البونت وعندي بخوري؟ أما التوابل ففي الجزيرة منها الشيء الكثير. ولكن عندما يترك هذا المكان فإنك لن ترى الجزيرة ثانيًا إذ تصير أمواجًا».
ثم مضت الأشهر الأربعة وجاءت السفينة كما تنبأ الثعبان قال الراوي: «صعدت على شجرة وعرفت مَن في السفينة فذهبت لكي أخبر الثعبان فوجدته كان يعرف ذلك».
ثم ودعه الثعبان وقال له: «لتصحبك السلامة يا بني، لتصحبك السلامة إلى منزلك. وإني أدعو لك أن ترى أولادك وأن يكون لك اسم طيب في بلدك، هذه هي دعواتي لك».
قال البحار: «فانبطحت أمامه وطويت ذراعي، فأعطاني شحنة من البخور والطيوب والمر والعود والكحل وأذناب الزرافة وأنياب الفيل والكلاب والقردة وأشياء أخرى ثمينة، ووضعتها جميعها في السفينة، ثم نزلت وانطرحت لكي أشكره فقال لي: «ستصل بلادك بعد شهرين وتضم أولادك إليك وتعيش في خير وبركة وهناك تُدْفَنُ».
قال البحار: «فسارت سفينتنا نحو الشمال إلى مكان الملك ووصلنا بعد شهرين كما قيل لنا، ودخلت على الملك وقدمت له ما أحضرناه معنا من الجزيرة فشكرني الملك أمام جميع قضاة البلاد، وصرت من الحاشية وكوفئت بعدد من الموالي».

Aucun commentaire