في المدينة الخاطئة: الجزء الثاني
فقال أحد الملكين: «إن أهل سدوم قد أذنبوا وذنوبهم تعدو حدود الغفران ولذلك …». فقاطعه لوط قائلًا: «أجل إنهم أذنبوا ولكنك هل لاحظت بعينك صُنَّاعَ المدينة؟ فهم يشتغلون كأنهم يلعبون فإذا صنعوا قدرًا جميلة أو نسجوا قطعة من المدينة الكتان فليس يملك أحد قلبه من أن يطفر عندما يرى هذه الأيدي الصناع الماكرة وهي تشتغل، وقد يجلس الإنسان أمامهم طول النهار لا يسأم لفرط ما يبدونه من المهارة، وإذا أخطئوا غضب الإنسان لخطئهم أكثر مما يغضب لخطأ الصناع في سيجور.
بل يشعر الإنسان بعذاب هذا الخطأ كأنَّه هو نفسه قد أخطأ فما هي قيمة صلاحي إذا كنت من أهل سدوم؟ فإذا كنتم ستقضون على سدوم فاقضوا عليَّ أنا أيضًا فلست رجلًا صالحًا بل واحد منهم؛ ولذلك إني لن أترك هذا المكان».
فاربدَّ وجه الملك وقال مغضبًا: «إنك ستهلك إذن معهم». فأجاب لوط: «قد يكون ذلك، ولكني سأعمل جهدي كي أنجيَهم من الدمار، ولست أعرف ما سأفعله ولكني أعتقد أن واجبي يحتم عليَّ مساعدتهم إلى النهاية.
أتظن أنه من السهل عليَّ أن أتركهم؟ إني أخالف إرادة الله فهو لا يسمع لي، ولو سمع الدعوات إليه أن يمنحني ثلاثة أعوام أو ثلاثة أيام أو حتى ثلاث ساعات.
وما قيمة ثلاث ساعات في عين الله؟ لو أن الله أمرني أمس بترك المدينة لقلت له: أمهلني يا ربى حتى أتكلم مع هذا وأخاطب ذاك، أجل إني قضيت حياتي أحكم عليهم بدلًا من أن أتوسل إليهم وأغريهم بالصلاح فكيف أتركهم الآن ليهلكوا؟! ألست أنا أيضًا مسئولًا عن انغماسهم في الخطيئة، لست أحب أن أموت لكني لا أستطيع رؤيتهم يهلكون ولذلك سأبقى هنا.
فقال الملك: «ولكنك لن تستطيع تخليص سدوم». فأجابه لوط قائلًا: «أعرف ذلك ولكني سأحاول. لقد كنت قاسيًا عليهم طول حياتي وحملت معهم أثقل أعبائهم وهو طغيانهم، ولكني يا ربي لست أقدر على التعبير عن مكانهم في قلبي وقصاراي أن أمكث معهم».
لكن أهل سدوم عندما ينفخ بوق الحرب لا يقاتلون من أجل إثمهم وشرهم، بل يقاتلون من أجل أشياء ثمينة، حتى أشرارهم يستطيعون أن يموتوا من أجل الغير؛ فسدوم هي كل شيء، وإذا كان الله يرى فيَّ بعض المزايا فليُعْزِهَا إلى سدوم لا إلي وماذا أن قائل بعد هذا؟ ألا قل لربك: إن عبدك لوط قد وضع نفسه بين رجال سدوم يدافع عنهم ويحميهم منك أنت كأنك عدوه.
بل يشعر الإنسان بعذاب هذا الخطأ كأنَّه هو نفسه قد أخطأ فما هي قيمة صلاحي إذا كنت من أهل سدوم؟ فإذا كنتم ستقضون على سدوم فاقضوا عليَّ أنا أيضًا فلست رجلًا صالحًا بل واحد منهم؛ ولذلك إني لن أترك هذا المكان».
فاربدَّ وجه الملك وقال مغضبًا: «إنك ستهلك إذن معهم». فأجاب لوط: «قد يكون ذلك، ولكني سأعمل جهدي كي أنجيَهم من الدمار، ولست أعرف ما سأفعله ولكني أعتقد أن واجبي يحتم عليَّ مساعدتهم إلى النهاية.
أتظن أنه من السهل عليَّ أن أتركهم؟ إني أخالف إرادة الله فهو لا يسمع لي، ولو سمع الدعوات إليه أن يمنحني ثلاثة أعوام أو ثلاثة أيام أو حتى ثلاث ساعات.
وما قيمة ثلاث ساعات في عين الله؟ لو أن الله أمرني أمس بترك المدينة لقلت له: أمهلني يا ربى حتى أتكلم مع هذا وأخاطب ذاك، أجل إني قضيت حياتي أحكم عليهم بدلًا من أن أتوسل إليهم وأغريهم بالصلاح فكيف أتركهم الآن ليهلكوا؟! ألست أنا أيضًا مسئولًا عن انغماسهم في الخطيئة، لست أحب أن أموت لكني لا أستطيع رؤيتهم يهلكون ولذلك سأبقى هنا.
فقال الملك: «ولكنك لن تستطيع تخليص سدوم». فأجابه لوط قائلًا: «أعرف ذلك ولكني سأحاول. لقد كنت قاسيًا عليهم طول حياتي وحملت معهم أثقل أعبائهم وهو طغيانهم، ولكني يا ربي لست أقدر على التعبير عن مكانهم في قلبي وقصاراي أن أمكث معهم».
لكن أهل سدوم عندما ينفخ بوق الحرب لا يقاتلون من أجل إثمهم وشرهم، بل يقاتلون من أجل أشياء ثمينة، حتى أشرارهم يستطيعون أن يموتوا من أجل الغير؛ فسدوم هي كل شيء، وإذا كان الله يرى فيَّ بعض المزايا فليُعْزِهَا إلى سدوم لا إلي وماذا أن قائل بعد هذا؟ ألا قل لربك: إن عبدك لوط قد وضع نفسه بين رجال سدوم يدافع عنهم ويحميهم منك أنت كأنك عدوه.
تفجرت عينا لوط بالدموع وقال: «أجل يجب أن أنجيهم، أنت محق في هذا أرشدني». ولكنه تلكًأ، فأخذه الملكان من ذراعيه وأخذا زوجته وابنتيه وقادوهم إلى الخارج؛ وذلك لأن الله كان يرحم لوطًا.
فلما خرج لوط بأهله صلَّى قائلًا: «كل ما بي من حياة فهو من سدوم، فلحمي من أرضها ولغتي هي لغة رجالها ونسائها، وما لعنت هؤلاء الرجال والنساء مرة إلا وأنا أقبلهم، أجل يا سدوم إني أراك عندما أغمض عيني لأنك كائنة في نفسي كما كنت أنا كائنًا فيك. سدوم. سدوم ألست أجمل بلاد العالم؟ لو أني رأيت نافذة من نوافذ بيوتك عليها غطاء من الكتان لعرفتك منها وقلت هذه نافذة بيت من بيوت سدوم، إني كالكلب يؤخذ من صاحبه ويبعد عنه فيضع أنفه في التراب فيشم رائحة صاحبه، إني أؤمن بالله ونواميسه ولم أؤمن بك سدوم ولكنك كائنة، أما البلاد الأخرى فظل زائل لست أرتاح إذا جلست إلى حائط من حيطانها أو شجرة من أشجارها. إني أؤمن بالله لأنه رب سدوم فإذا ذهبت سدوم فسيذهب إيماني.
فلما خرج لوط بأهله صلَّى قائلًا: «كل ما بي من حياة فهو من سدوم، فلحمي من أرضها ولغتي هي لغة رجالها ونسائها، وما لعنت هؤلاء الرجال والنساء مرة إلا وأنا أقبلهم، أجل يا سدوم إني أراك عندما أغمض عيني لأنك كائنة في نفسي كما كنت أنا كائنًا فيك. سدوم. سدوم ألست أجمل بلاد العالم؟ لو أني رأيت نافذة من نوافذ بيوتك عليها غطاء من الكتان لعرفتك منها وقلت هذه نافذة بيت من بيوت سدوم، إني كالكلب يؤخذ من صاحبه ويبعد عنه فيضع أنفه في التراب فيشم رائحة صاحبه، إني أؤمن بالله ونواميسه ولم أؤمن بك سدوم ولكنك كائنة، أما البلاد الأخرى فظل زائل لست أرتاح إذا جلست إلى حائط من حيطانها أو شجرة من أشجارها. إني أؤمن بالله لأنه رب سدوم فإذا ذهبت سدوم فسيذهب إيماني.
«أبواب سدوم. إلى أين أذهب عنك؟ وفي أي فراغ أضع قدمي؟ أجل ليس تحت قدمي أرض فإنا أقف وكأني لست أقف، اذهبْنَ عني يا بناتي فلست أقدر على أن أسير أكثر مما سرت». فحملوه إلى خارج المدينة وقال الملَكان: «انجوا بحياتكم ولا تلتفوا إلى الوراء ولا تمكثوا في هذا السهل، بل فروا إلى الجبال حتى لا تهلكوا».
وكانت الشمس قد طلعت عندما قالا ذلك، ثم دمر الله مدينة سدوم ومدينة عمورة وأمطرهما وابلًا من النار والحمم، ورأى لوط ذلك فصاح صيحة الألم وجرى عائدا إلى المدينة. فعدا وراءه الملكان وصاحا به: «ماذا تفعل؟!». فقال لوط: «أذهب لكي أساعد أهل سدوم» ثم دخل إلى المدينة وهي تحترق.
وكانت الشمس قد طلعت عندما قالا ذلك، ثم دمر الله مدينة سدوم ومدينة عمورة وأمطرهما وابلًا من النار والحمم، ورأى لوط ذلك فصاح صيحة الألم وجرى عائدا إلى المدينة. فعدا وراءه الملكان وصاحا به: «ماذا تفعل؟!». فقال لوط: «أذهب لكي أساعد أهل سدوم» ثم دخل إلى المدينة وهي تحترق.

Aucun commentaire