Breaking News

في الأدب الياباني: الجزء الثاني

في الأدب الياباني: الجزء الثاني


   .....ثم خلع أحدهم ملابسه كلها ونفضها ووقف عريانًا، وفعل الثاني فعله، أما الثالث فقد بقي صامتًا ساكنًا لا يتحرك، ثم انتقل من مكانه وجلس القرفصاء وبسط أمامه ذراعيه، وقال: «في هذه الحياة كثير من الارتباكات، ولست في حاجة إلى أن أخلع ملابسي، فإن الشر الذي يلازمني قد قضى أن يكون معي هذه الليلة نقد ذهبي، وبما أن نحسي قد قضى عليَّ فها أنا ذا أقضي على حياتي».

وما انتهى من هذا الكلام حتى أعد عدته لكي يقتل نفسه على طريقة الساموراء ولكن الآخرين قالوا: «إنه يقول الحق، فإننا على فاقتنا البالغة قد يملك كل منا نقدًا ذهبيًّا واحدًا وإن كنا لا نحمله معنا». فقال الرجل: «أمس بعت خنجري وهذا النقد هو ثمنه، ولكني لا أنجو بشرفي إلا بقتل نفسي الآن، ولكني أرجوكم أن تذهبوا غدًا إلى جوزمون الذي بعت له هذا الخنجر واسألوه عن صحة ما قلته». وهم بوضع السيف في بطنه، ولكن أحد الضيوف صاح قائلًا: «هاكم النقد، لقد وجدته في ظل هذا المصباح».

 فتنهد جميعهم تنهد الراحة، ووقف الرجل الذي هَمَّ بالانتحار عن إتمام عمله، وقالوا: «كان يجب علينا أن نبحث جيدًا». ثم هنَّأ بعضهم بعضًا، وبينما هم يفعلون ذلك إذا بربة الدار قد جاءت تهرول وهي تقول: «لقد وجدت النقد، وجدته لاصقًا في غطاء صندوق الكعك».

فدهش الجميع أشد دهشة، وما روته الزوجة هو الحقيقة، ولكنهم وجدوا الآن أن بين أيديهم أحد عشر نقدًا ذهبيًا، في حين أنه كان ينبغي ألا يوجد سوى عشرة، فمن أين إذن جاء النقد الذي وجد في ظل المصباح؟ فلا بد أن أحدًا منهم وضعه، ولكن من هو؟ وقال واحد منهم: «إذا كانت عشرة النقود قد صارت أحد عشر فيجب أن نفرح».

وأخذوا يهنئون هاردارا نيسوك الذي وقف مدهوشًا من هذه الحوادث، وقال أحد الضيوف: «من الطبيعي أن تصير التسعةُ عشرةً، ولكن من الغريب جدًّا أن تصير العشرةُ أحدَ عشر، فنرجو ذلك الذي دفع هذا النقد الزائد أن يتكلم حتى يرد إليه». فلم يجبه أحد مع تكراره وإلْحَاحِه، ومضى الليل وصاحت الديكة، وليس فيهم من يعرض لأخذ هذا النقد الزائد، وبدأ الاكتئاب عليهم جميعًا لهذا الحادث الذي نتج عن سوء التقدير، وأخيرًا عرض عليهم ربُّ البيت أن يقترح عليهم اقتراحًا ويدعوهم إلى قبوله، ثم سألهم هل يوافقونه؟ فوافقوه جميعًا.

ووضع النقد في الصندوق بجانب البئر، وخرج الضيوف فُرَادَى، الواحدُ بعد الآخر، ولما خرجوا جميعًا ذهب صاحب الحفلة وزوجته فَحَصَا الصندوق فلم يجدا فيه النقد.

فمن هو الذي أخذه؟ ليس أحد يعرف ذلك، ولكن بدهي أن الرجل الذي وضعه قبلًا لكي ينجى ذلك الضيف الآخر من القتل هو الذي أخذه، وإنما سلكوا جميعًا هذا السلوك؛ لأنهم كانوا من رجال الحرب الأشراف من ذوي الخلق العظيم، الذين يعرفون واجباتهم وتبعاتهم، وكانت لهم على الرغم من فاقتهم شجاعة وإيمان بمبادئ شيعتهم الساموراء.

Aucun commentaire